ابن حجر العسقلاني

399

فتح الباري

شهادة خزيمة بشهادة رجلين ووقع لنا من وجه آخر أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحرث فأخرج الطبراني وابن شاهين من طريق زيد بن الحباب عن محمد بن زرارة بن خزيمة حدثني عمارة بن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواد بن الحرث فجحده فشهد له خزيمة ابن ثابت فقال له بم تشهد ولم تكن حاضرا قال بتصديقك وأنك لا تقول إلا حقا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه قال الخطابي هذا الحديث حمله كثير من الناس على غير محمله وتذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شئ ادعاه وإنما وجه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد لقوله والاستظهار على خصمه فصار في التقدير كشهادة الاثنين في غيرها من القضايا انتهى وفيه فضيلة الفطنة في الأمور وأنها ترفع منزلة صاحبها لان السبب الذي أبداه خزيمة حاصل في نفس الامر يعرفه غيره من الصحابة إنما هو لما اختص بتفطنه لما غفل عنه غيره مع وضوحه جوزي على ذلك بان خص بفضيلة من شهد له خزيمة أو عليه فحسبه * ( تنبيه ) * زعم بن التين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة لما جعل شهادته شهادتين لا تعد أي تشهد على ما لم تشاهده انتهى وهذه الزيادة لم أقف عليها * ( قوله باب قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) في رواية أبي ذر أمتعكن الآية ( قوله وقال معمر ) كذا لأبي ذر وسقط هذا العزو من رواية غيره ( قوله التبرج أن تخرج زينتها ) هو قول أبي عبيدة واسمه معمر بن المثنى ولفظه في كتاب المجاز في قوله تعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى هو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في تفسير عبد الرزاق وإنما أخرج عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية وعند ابن أبي حاتم من طريق شيبان عن قتادة قال كانت لهن مشية وتكسر وتغنج إذا خرجن من البيوت فنهين عن ذلك ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال قال عمر ما كانت إلا جاهلية واحدة فقال له ابن عباس هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة ومن وجه آخر عن ابن عباس قال تكون جاهلية أخرى ومن وجه آخر عنه قال كانت الجاهلية الأولى ألف سنة فيما بين نوح وإدريس وإسناده قوي ومن حديث عائشة قالت الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم وإسناده ضعيف ومن طريق عامر وهو الشعبي قال هي ما بين عيسى ومحمد وعن مقاتل بن حيان قال الأولى زمان إبراهيم والأخرى زمان محمد قبل أن يبعث ( قلت ) ولعل أراد الجمع بين ما نقل عن عائشة وعن الشعبي والله أعلم ( قوله سنة الله استنها جعلها ) هو قول أبي عبيدة أيضا وزاد جعلها سنة ونسبه مغلطاي ومن تبعه أيضا إلى تخريج عبد الرزاق عن معمر وليس ذلك فيه ( قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه ) سيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده * ( قوله باب قوله وإن كنتن تردن الله ورسوله ) ساقوا كلهم الآية إلى عظيما ( قوله وقال قتادة واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة القرآن والسنة ) وصله ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة بلفظ من آيات الله والحكمة القرآن والسنة أورد